أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
68
العمدة في صناعة الشعر ونقده
- / وكانت لرجل شهادة عند أبي دلامة « 1 » ، فدعاه إلى تبليغها عند القاضي ابن أبي ليلى ، فقال له : إن شهادتي لا تنفعك عنده ، فقال الرجل : لا بد من شهادتك ، فشهد عند القاضي ، وانصرف وهو يقول : [ الطويل ] إذا الناس غطّونى تغطّيت دونهم * وإن بحثوا عنّى ففيهم مباحث « 2 » فقطع « 3 » القاضي على الخصم بشهادة أبى دلامة ، وقبض المشهود له المال ، وغرمه القاضي للمشهود عليه ؛ تحرّجا من ظلمه . ويقال : إنه « 4 » إنما شهد لطبيب عالج ولده من علّة ، وأمره أن يدعى على من شاء بألف درهم ، ففعل الطبيب ، وشهد أبو دلامة . وهذا أشبه بمجونه من الأول « 5 » .
--> ( 1 ) هو زند بن الجون ، يكنى أبا دلامة ، وكان أسود من الموالى ، كما كان مطبوعا مفلقا ، ظريفا كثير النوادر في الشعر ، وكان صاحب بديهة ، يداخل الشعراء ويزاحمهم في جميع فنونهم ، ونبغ في أيام بنى العباس الذين كانوا يقدمونه ، ويصلونه ، ويستطيبون مجالسته ونوادره . ت 161 ه عيون الأخبار 1 / 69 ، والشعر والشعراء 2 / 776 ، وطبقات ابن المعتز 54 ، والأغانى 10 / 235 ، ومعجم الأدباء 11 / 165 ، وتاريخ بغداد 8 / 488 ، وسير أعلام النبلاء 7 / 374 وما فيه من مصادر ، ووفيات الأعيان 2 / 320 ، والشذرات 1 / 249 ، والمؤتلف والمختلف 192 ، ونهاية الأرب 4 / 36 ، والوافي 14 / 216 ، ومعاهد التنصيص 2 / 211 ( 2 ) انظر البيت وقصته في عيون الأخبار 1 / 69 ، وفيه : « إن القوم » والأغانى 10 / 239 ، والكامل 2 / 45 و 46 ، وشذرات الذهب 1 / 249 و 250 ، ووفيات الأعيان 2 / 325 ، وتاريخ بغداد 8 / 490 ، ومعاهد التنصيص 2 / 213 ، والوافي 14 / 219 ، وهو دون القصة في الأغانى 10 / 234 ، وديوان المعاني 2 / 245 و 246 واللسان في [ نبث ] وكنايات الجرجاني 101 و 102 وفيه أن القصة مع ابن شبرمة وفي الجميع جاء مع البيت المذكور بيت آخر هو : وإن حفروا بئري حفرت بئارهم * فسوف ترى ما ذا تثير النبائث مع اختلاف بين الجميع في روايته . ووجدتهما بآخرة في ديوان أبى دلامة 37 نقلا عن الأغانى والوفيات والكامل ، وانظره في شرح نهج البلاغة 17 / 63 و 64 والنبائث : جمع نبيثة ، وهي تراب البئر ، انظر اللسان في [ نبث ] . ( 3 ) في م : « فقضى » وهذا تغيير من المحقق ، وهو غير جائز بحال من الأحوال . ( 4 ) في ف والمطبوعتين سقط قوله : « إنه » . ( 5 ) هذا هو الموجود في الكامل ، والشذرات ، ووفيات الأعيان .